المعرفة الموجهة للتغيير المجتمعي

 

تتناول هذه الورقة أهمية البحث وانتاج المعرفة النقدية في احداث التغيير الاجتماعي وفي  سياق  بناء حركات اجتماعية واسعة  حيث تساهم تلك الانتاجات في تعزيز  نضالها المرتبط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .

و في اطار المواجهة المستمرة مع السلطة السياسية التي باتت ترى امكانيات بقاءها المستقبلي بمزيد من التهميش لحقوق المواطنين، وسياسات التقشف التي تطال غاليا الدعم الموجه للقطاعات الاجتماعية في ذلك الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل ،وحماية حقوق العالمين والمحاباة الضريبية لصالح الاغنياء.

والاهم ان تلك السياسية تعكس سوداوية واقع التنمية في البلدان العربية وتعكس رؤبة حكوماتها التي ترى  بالفقراء انهم عبئا ثقيلا على عملية التنمية وليس هدفا لها، وبطريقة ساخرة يمكن القول ان العديد من الحكومات في عالمنا العربي ترى بالقضاء على الفقراء مدخلا للقضاء  على الفقر .وليس العكس .

وهذا لحد ما صحيح، حيث أن مسالة التنمية والعدالة الاجتماعية ليس فقط موضوع خاضع للموارد بل ايضا الحاجة الى اجراء تغيرات جدية في السياسات الاقتصادية العامة وبما فيها دور الدولة في الاقتصاد وهذه ايضا من مهمات الانتاج المعرفي النقدي  الذي لا يتساوق مع النظام القائم،  حيث أن القبول بفكرة ان الدولة مجرد جابي ضرائب، وفقط مراقب لتطبيق القوانين والتشريعات التي تسنها!! وان ذلك هو الشكل الصحيح والوحيد لإعادة توزيع الثروة اثبت فشله، ليس فقط في بلادنا، حتى لا يقال ان فشل مشروع الخصخصة وسياسة السوق المفتوح هو نتاج عن الفساد الذي رافق عملية التحول في البلدان العربية (على الاقل هذه ادبيات كلا من البنك وصندوق النقد الدوليين في قراءتهم لما الت اليه علميات الخصخصة في العالم العربي) فالأزمة موجودة في امريكا ودول الاتحاد الاوروبي . وبالتالي المشكلة في النظام وليس في عملية التحول اليه.

 

ويصبح الانتاج النقدي مهما ايضا ويدخل في صراع مع اطراف اخرى حيث ان تخلي الدولة عن دورها  انتج قطاع خاص خارج عن السيطرة. وبالتالي معركة الحركات الاجتماعية ليست فقط مقتصرة على الحكومات.بل ايضا مع  القطاع الخاص هناك اطراف دولية اخرى والتي تكون مؤثرة في سياسة البلد  احياننا اكثر من الفاعلين المحلين والتي توخذ توصياتها بما يتعلق بكل مناحي الاقتصاد.

وتصبح هذه الصورة اسوأ  في مجتمع مازال تحت احتلال عسكري استعماري يسيطر ويتحكم بكافة اوجه الحياة بالنسبة للفلسطينيين. والمناداة بفكرة اقتصاد قائم على فكرة السوق المفتوح بالرغم من ان كل علاقاته الخارجية وبما فيها التجارية تخضع لسطلة الاحتلال الصهيوني ،ومعظ تجراته الخارجية تورد لدولة الاحتلال.

العديد من الانتاجات النقدية التي عملت على المستويات السابقة حيث كان للبحث أهمية كبيرة  في رصد  التحولات في هذا البنى على سبيل المثال لعب التمويل الخارجي دورا اساسيا في نشوء. السطلة الفلسطينية وتمويل نفقاتها،    تدريجيا ودون أي تحسن في الاقتصاد الفلسطيني اصبح مطلوبا من تلك الحكومة وبذات الاشتراطات السابقة ان تمول نفسها، وحين نقول الاشتراطات السابقة   نعطي مثالا على كيفية ادارة الموازنة الفلسطينية وتصميم تلك الموازنة،  حيث ينفق الفلسطينين أكثر من 35% من الموازنة العامة على قطاع الامن، وكان المانحين يريدون اجهزة امنية فاعلة في الداخل وقوية ، حينها كان نصيب الفرد فيه من المساعدات الخارجية حوالي 700$ وهي اعلى نسبة في التاريخ ، ومع انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية الى اكثر من 60% لم تنخفض موازنة الامن واستمر السلطة الفلسطينية في الانفاق على أمن اسرائيل والمستوطنات أكثر مما ينفقونه على قطاع التعليم والزراعة والمساعدات الاجتماعية .

اهمية هذا النوع من الابحاث التي بدأت تأخذ جانبا نقديا وعلى تواصل بقضايا الناس ويتم  طرحها بطرق سهلة يستطيع المواطن العادي فهمها والتعامل معها لأنها تعتمد على لغة غير معقدة ساهمت في اكثر من مكان  في كشف الظلم الذي تعاني منه الفئات الاكثر تهميشا  استخدام العديد من الوسائل لعرض هذه المعلومات بطريقة سهلة كوضعها في انفوجرافيك أو من خلال افلام قصيرة جدا  يعرض المادة خلال دقيقتين . هذه الاليات هي بمثابة تركيب اطراف  واسنان للكلمات وتكسبها انتشارا واسع وتحظى بتفاعل الناس معها.

بالتالي كان للبحث الموجهة للشارع  ان يوقف سرقة اموال العاملين والعاملات في قانون الضمان الاجتماعي

عبر بناء تحالف واسع من النقابات وموسسات المجتمع المدني والتي استندت على اساس انتاج معرفي نقدي اتجاه غياب العدالة في قانون الضمان الاجتماعي وغياب ومحاولة السطو على مدخرات واتعاب العمال الفلسطينين.. والذي كان هدفه تمويل العجز في الموازنة العامة ، هذا ليس سوء تخطيط بل هو عمق الورطة للبنية التي نشات تحت شروط استعمارية  ,والتي ارتبطت مصالحها وبقائها بالقدرة على تلبية الاملاءات .

هل يسهم البحث في تحسين مواقع فئات معينة في ظل النظام الريعي وأن تستفيد من هذه الحالة او على الاقل تحسين ظروف حياتها في بنية لا تقر في شريعتها وانها  معيق لعملية تحرر كامل ،بمعنى النظر الى السلطة القائمة كعبئ على المشروع الوطني الفلسطيني  برمته . لماذا تشكل اسهامات في النضال او التغير ويصبح هذا النوع من الابحاث من البحث للشارع في سياق واضح ومفهموم ويهدف بشكل أساسي للتغير  .

من المهم للبحث هذا الربط مرة اخرى في موضوع كيف يتغذى النظام على نفسه في الوقت الذي اصبح مطلوبا منه ان يمول نفقاته اصبحت الضرائب والجابة هي العنوان وهذا على حساب الناس بشكل اساسي اولا هو لا يستطيع مقاومة السياسات الاقتصادية المفروضة عليه من قبل الاحتلال ولا يستطيع ان يجبر القطاع الخاص  في موضوع الشرائح الضريبية بقيت كبرى شركات القطاع الخاص خارج هذا النظام،  خلقو لأنفسهم   قانون اخر يحميهم من قانون الضرائب الا وهو قانون الاستثمار.  في ظل ان الفقراء وصندوق التشغيل وفر له 150 الف $ فقط ل400 الف عاطل عن العمل اعفى الاغنياء من 11 مليون $ كضرائب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *